الشيخ باقر شريف القرشي
62
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
« إنّك لمقتول بعدي ، وإنّ رأسك لمنقول ، وهو أوّل رأس ينقل في الإسلام ، والويل لقاتلك . . . أما إنّك لا تنزل بقوم إلّا أسلموك برمّتك إلّا هذا الحيّ من بني عمرو بن عامر فإنّهم لن يسلموك ولن يخذلوك » . ولمّا أفلت دولة العدل والحقّ وآل الحكم إلى ابن هند أوعز إلى شرطته وعملائه بإلقاء القبض عليه ، ولمّا علم عمرو بذلك استولى عليه الذعر والخوف ، فنزل في قومه من بني خزاعة ، فسلّموه إلى الشرطة ، ونفّذ فيه الإعدام ، وحملوا رأسه هدية إلى معاوية بالشام ، وطيف به في البلدان [ 1 ] . فكان أوّل رأس طيف به في الإسلام ، وهو يحمل مشعل النور والكرامة ويهدي الناس للتي هي أقوم . وأمر الطاغية بحمل الرأس الشريف إلى زوجته آمنة بنت الشريد ، وكانت في سجونه ، وألقت الشرطة رأس زوجها في حجرها فذعرت وانهارت قواها وأخذت دموعها تتبلور على سحنات وجهها قائلة : وا حزناه لصغره في دار هوان ، وضيق من ضيمة سلطان ، نفيتموه عنّي طويلا ، وأهديتموه إليّ قتيلا ، فأهلا وسهلا بمن كنت له غير قالية ، وأنا له اليوم غير ناسية . . . والتفتت إلى الحرسي بشجاعة قائلة : ارجع به أيّها الرسول إلى معاوية فقل له ولا تطوه دونه ، أيتم اللّه ولدك ، وأوحش منك أهلك ولا غفر لك ذنبك . . . ، وبادر الشرطي إلى معاوية فأخبره بمقالتها فغضب وورم أنفه ، وأمر بإحضارها في بلاطه ، فأحضرتها جلاوزته فبادرها قائلا : أنت يا عدوّة اللّه صاحبة الكلام الذي بلغني ؟
--> [ 1 ] الاستيعاب 2 : 517 .